عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

114

معارج التفكر ودقائق التدبر

الذّكور إلى الإناث ، إذ تجذبها الأزهار بألوانها وروائحها ، لتقوم بهذه الوظيفة الحياتيّة . ومن اللّقاح ما يتمّ ذاتيّا عن طريق النّبات نفسه . * ونسأل علماء الحيوان عن نظام الزوجيّة في عالم الحيوان ، فيحدّثوننا عن مكتشفات مدهشات ، توصّلوا إليها خلال دراسات واسعات ودقيقات . * ونسأل علماء الذّرّة عن نظام الزّوجيّة في عالم الذّرّات ، فيثبتونه ، ويحدّثوننا عن البروتون في نواة الذّرّة ، وهو يحمل شحنة كهربائية موجية ، وعن الألكترون ، الذي يدور في مدار حول النواة ، وهو يحمل شحنة كهربائيّة سالبة ، وهما مترابطان في بناء ذرّات هذا العالم المادّي . * ونلاحظ الطاقة الكهربائية إذ نمدّد أسلاكها في بيوتنا ومتاجرنا ومصانعنا أزواجا ، وندرك أنّ أحد الزّوجين موجب ، وأنّ الآخر سالب . * ونلاحظ الطاقة المغناطيسيّة المجهولة الهوّيّة ، فنشاهد أنّ لها قطبين : أحدهما موجب ، والآخر سالب . بعد هذه اللّمحة السّريعة عن نظام الزوجيّة في الكون ، ينبغي لنا أن نقول كما علّمنا اللّه عزّ وجلّ : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) . * * * قول اللّه تعالى : * وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى